مغارة جعيتا

قليلةٌ هي المغاور في العالم التي يمكنها أن تنافس مغاور جعيتا في غناها أو في اتّساعها. ففي هذه التجاويف التي ارتادها الإنسان منذ العصر الحجري القديم، والتي يجري فيها النهر الجوفي الذي يغذّي النبع الرئيسي لنهر الكلب، نحت فعلُ الماء والزمن معاً، في أحشاء السفوح المشجَّرة لجبل لبنان، منحوتاتٍ وستائر حجريةً تليق بأجمل الكاتدرائيات. وتقع مغاور جعيتا على مسافة 20 كيلومتراً شمال بيروت، في وادي نهر الكلب المكتسي بالخضرة. وهي تتألّف من طابقَين. وقد فُتحت ممرّات المغارة السفلى أمام الجمهور للمرّة الأولى في تشرين الأول/أكتوبر 1958، وممرّات المغارة العليا في كانون الثاني/يناير 1969. واحتفاءً بهذا الحدث، أُقيم في المغارة، التي هيّأها المهندس المعماري والفنان والنحّات اللبناني غسان كلينك، حفلٌ للموسيقى الإلكترونية ألّفه لهذه المناسبة الفرنسي فرنسوا بايل. كما أُقيمت فيها فعاليات ثقافية أخرى، منها حفلٌ للمؤلّف الموسيقي الألماني كارلهاينتس شتوكهاوزن في تشرين الثاني/نوفمبر 1969.
ومنذ اكتشافها وتهيئتها، بقيت هذه الممرّات قطبَ جذبٍ شديد الشعبية إلى أن اقتضت حرب لبنان الأخيرة إقفالها. وأخيراً، بمبادرةٍ من وزير السياحة نقولا فتّوش، كُلّفت الشركة الألمانية «مباس» بأعمال التأهيل وإدارة المجمّع الذي زُوّد بأحدث التجهيزات. وقد أُعيد فتح المغاور أمام الجمهور في 6 تموز/يوليو 1995.

الزيارة :

الممرّات السفلى: تجري زيارة هذا القسم من المغارة على متن زورق، في متاهةٍ من الهوابط والصواعد والستائر الحجرية المشكَّلة في الكالسيت، والتي توحي أشكالها وألوانها المتنوّعة بأعمالٍ نحتيةٍ أو معمارية أطلق عليها خيال المستكشفين أسماءً بالغة الطرافة والإيحاء. ولا تغطّي هذه الزيارة سوى نحو 600 متر من مسارٍ إجماليٍّ يبلغ 6910 أمتار تعرّف إليه حتى اليوم علماء الكهوف اللبنانيون.

الممرّات العليا: تكوّنت قبل ممرّات المغارة السفلى ببضعة ملايين من السنين، وتقدّم هذه الممرّات الجافّة الحالة الأولى لموقع جعيتا، قبل أن تدفع ظروفٌ جيولوجية النهر الجوفي إلى الانتقال نحو مجراه الحالي. ويتيح نفقٌ للدخول يبلغ طوله 120 متراً للزائر أن يكتشف، على نحوٍ مباغت، مشهداً من الأقبية الضخمة والأحواض الكلسية والأعمدة الصاعدة والأعمدة الصغيرة بمختلف الأحجام، فضلاً عن ستائر حجرية وتكلّساتٍ بلّورية متنوّعة، لا يقلّ جمالها البتّة عمّا يمكن مشاهدته على عمق نحو أربعين متراً أسفل منها.

مرافق :

في الصيف، تكون جميع الممرّات مفتوحةً أمام الجمهور. أمّا في الشتاء، فيُقفل الممرّ السفلي عندما يرتفع منسوب المياه ارتفاعاً شديداً. أوقات الفتح: من التاسعة صباحاً حتى السادسة مساءً من الثلاثاء إلى الخميس. ومن التاسعة صباحاً حتى السابعة مساءً من الجمعة إلى الأحد. وتُقفل أيام الاثنين، باستثناء أيام الاثنين التي تصادف عطلاً رسمية. ويلزم أكثر من ساعتين كاملتين للقيام بالجولة كاملةً. وتُزار الممرّات السفلى على متن زوارق، والممرّات العليا سيراً على الأقدام. وللوصول بسهولةٍ إلى مدخل المغاور، يمكن للزائر أن يستقلّ إمّا التلفريك وإمّا القطار. وثمّة قاعة عرضٍ مكيَّفة تتيح للزائر مشاهدة فيلمٍ وثائقيّ مدّته 23 دقيقة عن المغاور.

يُعرض هذا الفيلم بلغاتٍ عدّة، كلّ يومٍ بين التاسعة صباحاً والسابعة مساءً. لذا يُستحسن تنسيق زيارتكم مع موعد عرض هذا الفيلم الوثائقي باللغة التي تهمّكم. ويضمّ الموقع مطاعم ومقاصف وأكشاكاً لبيع مصنوعات الحرف اليدوية اللبنانية. وتتيح بطاقات الدخول الوصول إلى الممرّات السفلى والعليا، وإلى التلفريك والقطار، وكذلك إلى قاعة العرض. وهي مطلوبةٌ عند الخروج من الموقع. ويُشار إلى أنّ التصوير ممنوعٌ داخل الممرّات.