طرابلس

طرابلس (طرابلس الشام)، على مسافة 85 كيلومتراً شمال بيروت، هي عاصمة شمال لبنان وثاني مدن لبنان. وهي مدينةٌ ذات ضيافةٍ أسطورية يتصالح فيها الحاضر مع التاريخ، ويقترن فيها النشاط الاقتصادي المحموم بنمط عيشٍ متأنٍّ. وتضمّ طرابلس بقايا لا تُحصى، من بينها نحو أربعين معلماً، يعود معظمها إلى القرن الرابع عشر، أُدرجت في لائحة جرد المعالم التاريخية. ويُحصى فيها نحو اثني عشر مسجداً مملوكياً وعثمانياً، وعددٌ مماثل من المدارس أو الكتاتيب القرآنية، وعددٌ من الخانات أو الكاروانسرايات والحمّامات العامة التي تُديم بنية الحمّامات الرومانية والبيزنطية. أمّا الأسواق فتشكّل مع الخانات فضاءً يتجمّع فيه الخيّاطون والصاغة والعطّارون والدبّاغون وصنّاع الصابون وسائر أصحاب الحرف، في بيئةٍ لم تتغيّر تقريباً منذ العصور الوسطى.

التاريخ:

مع أنّ المصادر التاريخية وبعض البقايا الأثرية تتيح اليوم الجزم بأنّ طرابلس كانت موجودةً بالفعل في القرن الرابع عشر قبل الميلاد، فإنّ تاريخ المدينة لا يمكن تتبّعه بدقّةٍ تامّة إلّا اعتباراً من القرن التاسع قبل حقبتنا.

فقد كانت تلك في الواقع الحقبة التي أنشأ فيها الفينيقيون على الطرف الغربي من شبه الجزيرة مركزاً تجارياً كُتب له أن يصبح في العصر الفارسي مقرّ اتّحادٍ كونفدرالي يجمع الصيداويين والصوريين والأرواديين. وكان الموقع، المزوَّد بمرافئ طبيعية والمحميّ بسلسلةٍ من الجزر الصغيرة المتناثرة قبالة الشاطئ، يتحكّم بواحدةٍ من أهمّ الطرق العسكرية والتجارية في المنطقة. وفي العصر الهلنستي، في ظلّ خلفاء الإسكندر الكبير، كانت طرابلس قاعدةً بحريةً مهمّة، وبلغت نحو أواخر تلك الحقبة قدراً من الحكم الذاتي. غير أنّ المدينة إنّما بلغت أوج تطوّرها خصوصاً في خلال العصر الروماني، وتزيّنت بمعالم كثيرة. بيد أنّ هذه المدينة المزدهرة دُمّرت عام 551، في العصر البيزنطي، بزلزالٍ مروّع وموجة مدٍّ هائلة.

وبُعيد عام 635 غدت طرابلس قاعدةً بحريةً مهمّة في ظلّ الأمويين. غير أنّه كُتب لها أن تبلغ قدراً من الاستقلال في ظلّ الفاطميين، فصارت مركزاً ثقافياً واسع الشهرة. وفي مطلع القرن الثاني عشر، حاصر الصليبيون طرابلس واحتلّوها عام 1109. فأصابت المدينة آنذاك أضرارٌ جسيمة طالت خصوصاً المكتبة الغنية في «دار العلم» بما فيها من آلاف المؤلَّفات.

الحفريات الأثرية:

لم تخضع بقايا طرابلس القديمة لنشاطٍ أثريّ منهجيّ لكونها ترقد تحت الأبنية الحديثة في الميناء. غير أنّ التنقيبات التي جرت في هذه المنطقة أتاحت الكشف عن جزءٍ من أرصفة المرفأ الجنوبي القديم وعن مدفنٍ يعود إلى أواخر العصر الهلنستي. كما أتاح تنقيبٌ جرى داخل القلعة اكتشاف عددٍ من البقايا العائدة إلى العصر البرونزي والعصر الحديدي، وكذلك إلى العصور الرومانية والبيزنطية والفاطمية.

إذا كان لديك الوقت:

جزر طرابلس: قبالة الشاطئ تتناثر سلسلةٌ من الجزر الصغيرة أهمّها جزيرة النخل أو جزيرة الأرانب. وهي محميّةٌ من اليونسكو منذ عام 1992، وقد غدت اليوم محميةً طبيعية ترتادها السلاحف البحرية والطيور المهاجرة، وتضمّ بعض البقايا الرومانية والصليبية.

القلمون: تقع جنوب طرابلس، وتشتهر بـصناعة النحاس الحرفية. والطريق التي تعبر البلدة تحفّها الورش والمتاجر التي تُعرض فيها آلاف القطع المصنوعة والمطروقة على الطريقة التقليدية.

بعض المعلومات المفيدة:

يقع مكتب معلومات (هاتف: 06-433590) عند المدخل الجنوبي لطرابلس، في ساحة عبد الحميد كرامي. ويُستحسن انتعال أحذية مناسبة لزيارة أسواق المدينة القديمة. وعلى النساء أن يصطحبن أوشحةً وأن يرتدين ثياباً محتشمة لزيارة المساجد. وفي حال كانت بعض المعالم مقفلة، لا تتردّدوا في طلب المفتاح من المتجر المجاور.